السيد محمد علي العلوي الگرگاني

8

لئالي الأصول

أقول : الأقول عندنا أنّ سنخ طلب الواجب التخييري سنخ طلب وبعث يكون من بداية الأمر ناشئا عن كيفيّة الإرادة بنحو مخصوص ، وهو أنّه قد لاحظ ما هو الدخيل في مطلوبه وهو عبارة عن وجود أحد الأفراد ، فتتعلّق إرادته بمطالبة أحدها متميّزا لا على نحو التقييد الوارد على إطلاق الصيغة ، حتّى يكون التخيير أمرا عرضيّا ، بل هو قسم آخر من التخيير - سيأتي بيانه عن قريب - غير الواجب التخييري الذّاتي كما هو المذكور هنا . التخيير الناشئ عن تزاحم الحكمين القسم الثاني : من أقسام الواجب التخييري ، هو التخيير الناشئ عن تزاحم الحكمين ، وتمانع الخطابين في مقام الامتثال ، فيما إذا لم يكن أحد الخطابين والحكمين أهمّ وأولى بالرعاية من الآخر ، وإلّا يقدّم الأهمّ ويتعيّن . توضيح ذلك : أنّ الخطابات والتكاليف الشرعيّة إذا كانت بحسب أصل الشرع مطلقة بالنسبة إلى حال اجتماع كلّ واحد منها مع الآخر ، ولم يكن بين متعلّقاتها تمانع وتضادّ ، ولكن عرض التمانع والتزاحم بينها في مقام الامتثال ، لاتّفاق العجز للمكلّف في الجمع بينها ، وعدم قدرته على إيجاد متعلّق كلّ واحد منها ، فلا بدّ حينئذ من تقييد الإطلاق ، لأنّ المفروض عدم قدرة المكلّف على الجمع بينها في مقام الامتثال ، واشتراط التكليف بالقدرة ضروري ، فلا يمكن بقاء الإطلاق بالنسبة إلى كلّ من الخطابين أو الخطابات المتزاحمة ، بخلاف ما لو كان أحدهما أهمّ وأولى عقلا أو شرعا ، فيبقى إطلاق خطابه على حاله ، ويقيّد إطلاق خطاب غير الأهمّ ، وعلى ذلك يبتني الخطاب الترتّبي ، ومثل هذا التخيير يكون عرضيّا ،